محمد جواد مغنية

320

في ظلال نهج البلاغة

والمراد به هنا الأجر من اللَّه والناس على العمل الصالح النافع ، والغرم : الخسارة ، وهي هنا العقاب منه تعالى على اتباع الشهوات وإضاعة الخيرات . ( يخشى الموت إلخ ) . . ولا يستعد له ( يستعظم من معصية غيره إلخ ) . . تكرار بأسلوب ثالث لقوله : يخاف على غيره . . ( فهو على الناس طاعن ، ولنفسه مداهن ) أي مصانع متساهل ، ومثله ما يأتي : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله ( فهو يطاع ) أي يطلب الطاعة من الناس لمواعظه ويوبخهم على الإعراض ، وينسى نفسه المرائية الباغية ( ويستوفي ولا يوفي ) عطف تفسير على يقصر إذا عمل . . ( ويخشى الخلق في غير ربه ) يعصي اللَّه سبحانه خوفا من خلق اللَّه ( ولا يخشى ربه في خلقه ) لا يخاف اللَّه في الإساءة إلى خلق اللَّه . قال ابن أبي الحديد : « اختلفت ألفاظ هذا الفصل والمعنى واحد ، وذلك لاقتداره عليه السّلام على العبارة ، وسعة مادة النطق عنده » . 150 - لكلّ امرئ عاقبة حلوة أو مرّة . المعنى : المراد بالعاقبة هنا الآخرة ، وهي سعادة وحلاوة للمتقين ، وشقاء ومرارة للغاوين ، قال سبحانه : * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه ِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) * - 105 هود . وتقدم هذا المعنى مرات ، وهو من أوضح الواضحات عند من آمن باللَّه واليوم الآخر ، أما من أنكر فجوابه ما تقدم مع الشرح في الحكمة 125 : عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى . 151 - لكلّ مقبل إدبار وما أدبر كأن لم يكن . المعنى : كل ما أقبل عليك من هذه الحياة جاها كان أم مالا أم عافية أم غير ذلك فهو ذاهب عنك ، أو أنت ذاهب عنه . . ويستحيل أن تبقى له ، ويبقى لك ، إما أن يدبر ويدعك صفر اليدين تضرب كفا بكف ، وإما أن تدعه وتدبر بجلدك وكفنك إلى حفرة مظلمة موحشة عفنة ، لا تحمل معك إليها إلا ما كسبت يداك من خير أو شر .